رسالة مفتوحة لأجل سوريا (2)

11 04 2011

ﺃﻧﺎ ﺍﻷﺑﻴﺾ ﺃﻧﺎ ﺍﻷﺳﻮﺩ ﺃﻧﺎ ﺍﻷﺣﻤر ﺃﻧﺎ ﺍﻟﻨﺠﻤﺘﻴﻦ

ﺃﻧﺎ ﻗﺎﺩﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻗﺔ ﻭﺍﻟﺼﻨﻤﻴﻦ

ﺃﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻼﺫﻗﻴﺔ ﻭﺟﺒﻠﺔ ﻭﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥ

ﺃﻧﺎ ﺣﻤﺺ ﻭﺑﺎﻧﻴﺎﺱ ﻭﺣﻠﺐ.. ﺃﻧﺎ ﻣﻦ ﺩﺭﻋﺎ ﻭﺍﻟﺪﻳﺮ

أنا ﺍﺩﻟﺐ ﻭﻃﺮﻃﻮﺱ.. ﺃﻧﺎ ﺍﻟﺴﻮﻳﺪﺍﺀ ﻭﺍﻟﺤﺴﻜﺔ ودمشق.

ﻣﺴﻠﻢ ﻳﺪﻕ ﺃﺟﺮﺍﺱ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ..ﻭﻋﻴﺴﻰ ﺑﺸّﺮ ﺑﺄﺣﻤﺪ

ﺃﻧﺎ ﺣﻔﻴﺪ ﺍﻻﺛﻨﻴﻦ ﻋﻤﺮ ﻭﻋﻠﻲ..ﻣﺮﻳﻢ ﺗﺮﻋﻰ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﻌﻴﻦ

ﺃﻧﺎ ﻣﻦ ﺑﻠﺪ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ ﻭﺍﻟﻘﺒﻠﺘﻴﻦ ﺍﺧﻮﺓ.. ﺃﻧﺎ ﺳﻮﺭﻱٌّ ﺣﺮٌّ ﻏﺼﺐاً ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ


(هذا النص يُنشر بالتزامن في عدد من المدوّنات و المواقع السوريّة, إن كنت موافقاً على مضمونه ندعوك لنشره في مدونتك أو موقعك أيضاً)





مسألة نسبية

10 12 2010

شبابيك- فادي صبري
لكل جيل من الأجيال صفات ومميزات ويوجد في كل مرحلة زمنية إيجابيات وسلبيات ، تعددت أساليب الحياة في السابق وإختلفت في أشكالها ، الأخطاء والذنوب ترتكب والحسنات تفعل ويعمل بها في كل زمان ومكان ومسألة التقييم والحكم من الأفضل تعد مسألة نسبية وتختلف من شخص إلى آخر ,لإن لكل فترة معطيات ودلالات وظواهر.

يجمع معظم أفراد الجيل السابق بإنهم الجيل الأفضل والأمثل أخلاقيا وإجتماعيا وتربوياً ,وهذا الأمر يعد من الأمور النسبية التي تختلف من شخص لآخر وليس من الأمور المسلمة والتي تخض للجميع ، إذ ليس من العدل أن يحكموا على نفسهم بأنهم الجيل الأمثل لإنهم لم يكونوا في صغرهم كالملائكة أو الأنبياء (التي لا تخطئ أبداً) فبالعكس كانت طفولتهم كطفولتنا وشقاوتهم تشبه شقاوتنا ومرحلة المراهقة التي مروا بها مررنا بها أيضاً ولكن -في نفس الوقت- لا يعد ذلك مبررا للأبناء لفعل كل شئ  وإن إختلف أسلوب الحياة وتغيرت طرق المعيشة بدخول ثورة كبيرة من الملعومات ووسائل الاتصال غيرت الكثير من ثقافتنا وتفكيرنا.

نرى بإن أغلبية الجيل القديم يتحدث عن نفسه كثيرا ويمدحها في معظم الأحيان فمن النادر أن ترى أحدهم يذكر أخطائه التي وقع بها في السابق أو العيوب والسلبيات التي كانت فيه، وهذا الطبع أصوله تعد من الأصول العربية التي تكره أن تتحدث عن ذاتها بالأمور التي تزعجها أو تفضحها وتعشق سرد الأحداث البطولية التي خاضتها على مر السنين وتهوى التعظيم من شأنها وليس هذا من باب التكبر ولكن هو طبع من طباع العرب ,أما مسألة الإنحياز فحدث ولا حرج فتراهم يعممون على جيلهم بالإيجاب وعلى الجيل الحالي بالسلب ولكن ليس الجميع فهناك فئة قليلة تعارضهم.

 في الماضي كانت لغة الحوار مفقودة بين الأب والإبن والصراحة لم يكن لها وجود بينهما، فالولد يخطئ  ويزجر بالضرب وكذلك كانت المدرسة تعاقب طلابها بالضرب وليس بالكلام والتوجيه والإرشاد ,والمشكلة هي أن الضرب عادة لا يفيد ,ولكن هذا كله يختلف في من أب لأب ومن مدرسة لأخرى ,فكان الولد يرتكب العديد من الأشياء الغير مباحة له من غير علم أهله وكذلك في المدرسة, والفرق بين الآن وما مضى هو أن الخجل لم يعد موجوداً والخوف من عقاب الأهل أيضاً لم يعد موجوداً ,ولذلك نرى الآن بإن الحياء عبارة عن كلمة ميتة لم تعد موجودة بيننا إلا لمن رحم رب ,وهنا يكمن دور الاب العصري الذي يستطيع تربية ابنائه بطريقة متوازنة أي أن يطبق المبادئ التي تربى عليها ويعلمها لأولاده وتارة أخرى يستخدم الأسلوب العصري وهو فن الحوار والإقناع والعقلانية في معالجة الأمور ,وهنا مشكلة أغلب الآباء وهي بإنهم مازالو يعيشون وكأنهم في عصرهم القديم ويظنون بإن أسلوب معيشتهم كانت الأنسب فيربون أبنائهم مثل ما تربوا ,ويخرج أبنائهم إلى الحياة ويتفاجئون بمن حولهم بإن الحياة تغيرت وإختلفت عما كانوا عليه.

 ويعد الجيل الحالي من المحظوظين لإنهم واكبوا التطور العجيب الذي شهدته الدنيا بأسرها ونصيبهم بإنهم تعلموا جميع أنواع التكنولوجيا وإختلفت الحياة كلياً عن السابق ,إذ العالم الآن يعيش وكأنه في قرية صغيرة وهذا بسبب دخول عالم التكنولوجيا ووسائل الإتصال الحديثة على أفراد المجتمع ولهذا تحسب هذه الميزة لأبناء الجيل الحالي بإنها تميزهم عن الجيل الذي سبقهم ,ولكن للأسف ليس الجميع من يستفيد من هذا التطور والتقدم العلمي ,أما مسألة الإنفتاح الذي مر على هذا الجيل وتأثرهم الشديد بالتكنولوجيا الحديثة والعادات والتقاليد الغربية يعكس لنا مدى تأثير هذه الثقافات في أبنائنا وهنا يجب أن يتدخل الآباء ويقوموا بتوعية أبنائهم ,والمصيبة أن معظم الأبناء يأخذون من السلبيات ولا يستفيدوا من الإيجابيات ,إذ أنهم يكررون نفس الأخطاء التي وقعوا بها معظم آبائهم عندما تأثروا بالتقاليد الغربية وكانوا يقلدون الموضة الأجنبية وهنا يجب على الأب أن يفيد إبنه ويعلمه حتى لايقع الإبن في الأخطاء.

يجب دائماً أن لا نقلل من قيمة أبائنا وأجدادنا وأن لا ننكر فضلهم علينا في تربيتهم لنا بغض النظر إذا كانت صحيحة أو خاطئة ,وعلينا أن نتعلم منهم كل ما هو مفيد ونستفيد من تجاربهم ونأخذ من خبراتهم ونستمع إلى نصائحهم لأنهم في النهاية الأكبر والأكثر تجربة منا ويجب أن نسعى دائماً لنبرهن لهم بأننا قادرون على خوض معترك الحياة وعلى مواكبة التطور الهائل وتسخيره والإستفادة منه ,ولكن عليهم أيضاً أن يساعدونا ويمدوا لنا يد العون لكي نصل إلى قمة النجاح بشتى الطرق والوسائل ,وفي نهاية الأمر الأفضل هو من يثبت جدارته ويجد ويجتهد والأمثل هو من يلتزم بالمعايير والمبادئ والأخلاق والآداب وليس هناك مفاضلة بين العصرين لأن الاجيال مختلفة من زمان إلى آخر ,ومن الظلم أن نقارن أو أن نقيم من الأفضل لأن الحياة تتغير من يوم إلى آخر والعالم يختلف على مر السنين فلذلك المقارنة تعد غير عادلة بين جيلين لإن لكل جيل دولة ورجال.

 





“سماع لقلك”..

26 11 2010

شبابيك – بشر الأسدي
الأحد بداية الأسبوع.. بستان من السيارات التي تتمتع بالملل من إشارة المرور .. مع حماس الانطلاق (يخبط) صديقنا الميكرو سيارة خاصة صاحبها ما زال في حالة (اللحمسة ) عليها!!.. تجمع الناس ..الشرطي الذي وصل المكان بلمحة لم يتمكن إلا أن يتأمل الشجار الذي أسكت أصوات السيارات….

من بين الحشود يقفز بطل القصة إلى ساحة الحوار ” المحتدم” ليفصل بين السائقَين، وبعد إبعاده الشرطي العاجز والحديث (على جنب) ابتدأ : ” سماع لقلك..طولو بالكن يا جماعة الشغلة بسيطة ما في داعي للضبط حلوها بيناتكن خلص .. حديد بحديد الحمد لله..” قائلا للمتضرر: ” حميد ربك وخلص الزلمة شو بدك بصلّح ……..

الخميس.. تتألق فترة المساء بمحاولات الترفيه بين الأصدقاء، ومع تخطي المرحلة الهامة بجمع (الشلة) بعد عناء أسبوعي، وجلب  كل فرد من عالمه.. يتبادلون بشوق التحيات والأسئلة .. يرتفع صوت أحدهم..: “طولو بالكن قبل ما تحكو.. وين بدكن نروح!!؟؟”… أنا بدي اتعشا.. لالا أنا متعشي بس بدي اشرب شي شغلة.. شو شباب كفو تطلعو على قاسيون!!  لك لالا شو قاسيون  خلص خلونا نقعد بشي قهوة!! أنا بدي نفس أرجيلة.. !!!!!!” وطبعا تبقى أصواتهم متداخلة بالخيارات المتعددة والمفتوحة حتى اللا نهاية (إلا شوي)…كالعادة يقفز بطلنا إلى ساحة الحوار ويقاطع..” سمعوووووو.. سمعو لقلكن.. خلص بنروح لعند محل ***** جنبو كمان في محل عصير..ناس بتتعشى ويلي بدو بيشرب عصير بوشنا عالقهوة… و قاسيون للطلعة الجاية بدها ترتيب مسبق..شوو اتفقنا..”

من السياق ..تتمتع شخصية ” سماع لقلك” بقدرة مميزة على التنسيق.. تقريب وجهات النظر.. والتعامل مع المشاكل..إيجاد الحلول السريعة .. معرفة واسعة تمكنه من توسيع خياراته .. قدرة على التفاهم والتواصل  وإمكانية الإقناع .. وبشكل أساسي ومهم المبادرة الفعالة.. اختيار الأسلوب والوقت المناسب .. النية الحسنة..فهو من المؤكد شخصية محببة تحب الاستمتاع بالحياة  وتبسيط الأمور ..

أما بالحديث عن ثقافة : ” سماع لقلك” .. في مجتمع ينتشر فيه الطابع الأناني ومبدأ (ربي أسألك نفسي).. تغيب في كثير من تفاصيله اليومية حياة وروح التعاون والإلفة .. قليلا ما نتمتع بالصبر  ودائما يملآنا الحماس والحمية لفرض الآراء أو التصرفات .. حتى ننقسم لفئة ..” الحريرة بتحره” ومستعد للقتال عند الشعور والشعور فقط أنه “ندعسلو على طرف”!! وفئة أخرى تبقى ردة الفعل لهؤلاء فإما أن تستجيب وتعاملهم بالمثل أو أن تبقى ” الحلقة الأضعف” وفي كل مرة يتردد لها..” الله معك”!!

محاولة أن يتمتع كل فرد منا بصفات شخصية بطلنا المزعوم.. تحررنا من الحاجة إليه .. ولن ننتظر الصدفة عندها كي تسوق لنا بكل تجمع أو مشكلة عامة أحد هؤلاء الأبطال!! سنبقى الأقدر على حل مشكلاتنا الخاصة والتي هي حجر البداية.. لربما نستطيع فهم تصرفات الكثيرين من حولنا وفهم مجتمعنا … فبالنهاية نبقى أسرة كبيرة..

لنحاول لعلنا نتصالح بين بعضنا البعض.. وبرأيي المتواضع في كل واحد منا تلك الشخصية ولكن ينقصه المبادرة وبعض مهارات التواصل والاقناع..

 

 

 





عيش كتير بتشوف كتير..

13 11 2010

شبابيك – فادي صبري
نرى في هذه الدنيا (أشكال وألوان) حتى أصبحنا نستغرب من هذا الزمان، إذ لم يتوقع أحد منا أن (نصل إلى هذه المواصيل) ولكن لاداعي إلى التفسير وابتداع الأقاويل، ففي عالمنا أصبح كل شي مباح والخطأ دائما ما ينتصر والمنطق يخسر وينكسر,أما الناس صارو (متعودين) وبالحقيقة وصلو لمرحلة (القرفانين)، لدرجة أن الحكاية أصبحت عند البعض شي عادي وعند البعض الآخر أمر غير اعتيادي.

(بني آدمين) غريبة وعجيبة يمكن لإنهم غير (مفهومين) أوغير (مرغوبين) تعلمو المهنة وأخذوها وطبقوها بالجامعة (اللي صارت جامعة الجميع) وبدون سابق إنذار تحول اسم جامعة دمشق إلى (منتزه دمشق للفنون الشعبية) نعم لا تستغربو من تسميتي هذه فهم يعتبرون بالدخلاء ويتصرفون كالأغبياء.

هناك طالب يستحي ويخجل فيرضخ لهم ويشتري منهم المعروض وطالب شاطر وفطحل يعترض و يرفض لأن الأمر بالأساس لديه شئ غير مقبول ومرفوض ,فالموضوع هنا ليس مسألة إشفاق لأن النصب واضح وضوح الشمس والنفاق أصبح أمر لا يختلف عليه إثنان في هذا الزمان إذ لم يعد للعطف أو الحنان مكان أو مأوى في القلوب إلا لمن رحم ربي.

المضحك في الأمر أنه عندما تعطي واحد (وش دغري بيعمله مخدة) وكأنه صاحبك منن عشرين سنة وأكثر و(كأنه رفيقك وأعز) ويبدأ المزح والضحك معك (على أبو موزة) وهنا تكون قد وقعت في مشكلة كبيرة لأنه سوف يتعود عليك و(يخورفك) في كل مرة وإذا (تناشفت) في (خلقته) ولم تعطه أي أهمية فإنه من المحتمل أن يذهب (أدراج الرياح) بصمت وانكسار,أما المشكلة الأكبر إذا صرخت في (وشه وحاكيته حكي طالع نازل) فإنك قد ارتكبت غلط كبير إذ أنه يكون منتظرا لهذه اللحظة لكي يفرغ شحناته ويرد عليك ( ويحممك ويغسلك ).

أما (بياع الورود) ما عنده (إحم ولا دستور) فإذا كنت جالس مع أحد الزميلات أو الصديقات يأتي إليك ويخترق كل الحدود (وراسه وألف سيفه) لتشتري الوردة الحمراء ,فيقع معظم الطلاب بموقف محرج ليس له مخرج سوى أن يعتذر منه بطريقة أدبية وبيقول الطالب (بركي بيزوق على دمو وبيفهم) ولكن أغلب الأوقات يربح (البياع) و(بيخورف) الطالب بوردة ليس لها رائحة ولا طعم ولا لون, والمضحك أيضاً أن (بياع الورد) إكتشف في الفترة الأخيرة أن المسألة (ماعادت توفي) وأطلق على نفسه لقب جديد وهو (رجل الوحدات) الذي يقوم بتعبئة الوحدات بمختلف أنواعها.

(بياع العلكة) يصنف بالكائن (الغليظ) فهو طفل ولكن (طفولته في بياخته) يعتمد على سياسية (بدك تشتري غصباً عنك) ولا يفهم ولا يستوعب أبدا لأنه طفل والطامة الكبرى بأن عقله صغير, وفي معظم الأحيان يضطر الكثير من الناس إلى شراء العلكة (اللي لا بتنعلك ولا بتنهضم) تحت ضغظ البياع (التقيل دم).

أما (الشحادة) صارت عادة فهي من الأمور التي لم يعد يستغرب منها معظم الطلاب ولكن العجيب بأن الشحادة دخلت إلى الجامعة وهذا (ما لم يكن في الحسبان),إذ أننا نرى الشحادة في كل بقاع الأرض ولكن (لم يتخيل أحد حتى في نومه) بأن تأتي الشحادة إلى الجامعات وكأنها تخاطبنا وتقول لنا (وراكن وراكن والزمن طويل) أي و(كأنها قدر ومكتوب) على كل شخص في مجتمعنا, فعلا متل ما بيقول المثل (الله يجيرنا من شي أعظم).

المصيبة أيها الطلاب والطالبات بأن هؤلاء البشر لم يكتفوا بالتواجد في ساحات الجامعة بل أصبحوا يقتحمون المقاصف والهنغارات (إذا لم تستح فاصنع ماشئت) أي حتى في أماكن الدراسة وهذا الذي يثير التعجب في الموضوع ولكن (عجائب الدنيا) أصبحت كثيرة في أيامنا هذه, أما بالنسبة لمكافحة هذه الظواهر فهي من واجبنا نحن كطلاب بالتصدي لها بشتى الطرق والوسائل لكي لا تستمر الجامعة بالظهور في حالات لا ترتقي إلى المستوى الحضاري في وقتنا الراهن.





عندما نحب “الجنون”!!

5 11 2010

شبابيك-بشر الأسدي
تمتلأ الحياة بالمعاني وتحتفل المشاعر بطلوع فجر يومها المنشود.. ترافقنا الأيام برحلة المتعة لتتنافس الأعين في سباق الإيحاء… تأنس القلوب بالليالي ومع حنين الدقائق لبعضها .. يمر الوقت.. ومع كل يوم تكبر الأماني وتسري بنا في دروب الجنون.. حتى اختناق العقول..

من لم يعش منا حكايته في العشق والمحبة فهو يسعى اليها ويتمناها، ولكن.. هل تأذن القلوب بخطاب السماح لتغييب العقل وتترك للمشاعر أن تعيش قدرها..وهل هذا حقاً ما يجب أن يكون؟؟
إن حكايات الغرام التي سمعناها أم عشناها تختلط كثيرا بمقدار من احاسيس الانسان وعاطفته،  وفيها يسعى العقل لمجاراة القلوب خاصة عندما يكون نبض الحب الأول .. فتسيطر الحالة أحيانا وتغفل العيون.. فلا تسمح للكثيرين بمحاكمة من يحبون أو أن يقرّون حقا.. هل نحب شخصاً؟.. انسانا يلهمنا، تروق لنا سكناته وحركاته .. قيمه وصفاته..ولماذا هو؟!
إن المحبة علامات ودرجات بدايتها من العقل والقلب معا اللذان يرسمان معا حياة الحب والمودة .. فالإعجاب ، قبول العقل لصفات الآخر .. بأفكاره ومواقفه .. مرتبطا بصوت يبقى يتردد في أرجاء القلب ..” إنه هو”..  لتثمر هذه المحبة في مستقبلها ..وتأبى شعلتها أن تنظفئ بل ستزيد من اتقادها كلما رسخت مواقف الحياة تلك المعاني ..

رأيت في مغامرات العشق والتي تزيدنا -حبًا بالجنون- أنها تخلصنا من انفجار العواطف بأول إشراق.. ومن سيل إبداع الغرام الذي يحرم العيون من نعمة البصيرة.. ولكنها مع ذلك تحمل في طياتها حزنا وآلاماً لا تملك نسيانها.. ويملأها الخوف والارتباك من مستقبل مجهول ومن عقل مغيب..

عندما يتخلص الواحد منا من ضغط العاطفة ويصل إلى خط الاختيار .. هنا يلعب العقل دوره  المشروع لتكون المشاعر والأحاسيس أوثق وأمتن .. ترتقي بدرجات المحبة .. حتى تصل إلى ذروة الحب ( المثمر) وتنتهي الحكاية بأصدق تعبير .. عن أصدق وأمتن مشاعر .. لتبقى ملهمة الحياة حتى النهاية..





الحياة.. بين التوازن والاختلال

26 10 2010

شبابيك-وسام دركل
عندما اخترت هذا الموضوع كان لرغبتي في معالجة مشكلة نعاني منها كثيرا في زماننا، خاصة بعد كثرة الحاجات والمتطلبات والأشغال , والإنسان بما أنه لم يولد متوازناً- إنما الأصل فيه الاختلال مثلما أن الأصل فيه الجهل- فهو بحاجة إلى تقويم الشخصية وميلها نحو الاعتدال والوسطية  أو كما سميتها (التوازن)..

  مصطلح يشمل العديد من الامور في الحياة يجب أن يأخذها كل فرد يسعى لتحقيق  الاستقرار النفسي بعين الاعتبار،  والتوازن ليس كلمة يقولها الفرد “أنا شخص متوازن “.. اذا كان فعلاً كذلك في مرحلة من  حياته ثم يترك العمل بها  فهو بحاجة التقويم  في جميع القضايا التي تتجدد أمامه مع مضي الحياة.

 على سبيل المثال الطالب الذي ينتقل من الحياة المدرسية إلى الدراسة الجامعية بحاجة إلى اعتدال ونمطية جديدة في الحياة. والشخص الذي يعمل أشياء على حساب أشياء أخرى هو أيضاً بحاجة للتوازن، لأن ترك الأهم والاشتغال بالمهم هو خلل سببه (الغلو) في الشخصية الذي هو ضد التوازن ونحن نرى الكثير من الأشخاص في مجتمعنا يقضي وقته في تعلم اللغات الأجنبية ولا يعطي لغته العربية حقها،  فيبدع في لغات غيره وهو ضعيف بلغته الأصل .

ومن النواحي الأخرى للتوازن (الإيجابية  في النظر إلى الأمور)، أن ينظر الإنسان إلى القضايا ويتبنى الأفكار بشكل مرن يقبل معه المناقشة والنقد وأن يفرق بين التعصب والالتزام، فالذي يتعصب لفكرة معينة يدافع عنها حتى لو تبين له خطئها وهذه حالة موجودة عند البعض , وليس من العيب أن يترك الأنسان ويتراجع عن  أفكار وتصرفات ثبت أنها غير صحيحة وغير مقبولة .

وهناك عنصر آخر وهو (التوازن ما بين الواجب والاهتمام) وكمثال على ذلك الشخص الذي يعطي كل وقته للعمل وكسب الرزق، يكون ذلك على حساب الاهتمام بعائلته وقضايا مجتمعه  والعالم،  وما نسيان القضية الفلسطينية عند الكثير منا -وهي من أهم القضايا-  إلى بسبب هذه المشكلة في طريقة الحياة..  صحيح أننا يجب أن نعطي الجزء الأكبر للواجبات لكن يجب أن لا ينسى الشخص  دائرة الاهتمامات التي لديه .

وفي النهاية أتكلم عن الجانب الآخر والأهم برأيي في موضوعي (التوازن بين العلم والعمل ) فالعلم الذي ظن البعض أو نسي أن الغاية منه العمل وليس مجرد القراءة والاطلاع،  فكم  شخص تراه يقرأ الكتب الكثيرة عن محاسن الأخلاق وهو ما زالت أخلاقه رديئة،  ويقرأ عن طرق التعامل وهو فاشل اجتماعياً فما فائدة العلم اذا لم يرتقي بذات الشخص ويميزه عن الجاهل ، وكم اكتشف العلماء من آلاف النظريات لو لم يُعمل بها لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم من التطور التقني  والعلمي.

وما الوصول إلى الاعتدال  الذي تكلمت عنه إلى من خلال الوعي الذي ينتج عن  العلم .





جامعة دمشق وسياسة……طق البراغي

24 10 2010

شبابيك-معتز عنتابي
منذ زمن و نحن نسمع في أروقة جامعة دمشق قصصاَ عن المشاحنات الدائرة بين أعضاء الكادر التدريسي، ومع أني هنا لا أبغي تعميم هذه القضية على جميع أعضاء هذا الكادر، ولكنها في الواقع موجودة في جامعاتنا، وأعتقد أن كل واحد منا سمع ” ولو لمرة واحدة ” تصريحات أحد المدرسين الجامعيين يتهم فيها زملاءه بتشويه سمعته أمام الطلاب أو بإلصاق تهم غير صحيحة بشخصه .

لكن ” ومع الآسف ” انتشـرت هذه المشكلة في جميع ” الشرائح الجامعية ” ابتداءاَ من الدكاترة مروراَ بالموظفين الإداريين وانتهاءاَ بالطلاب أنفسهم ، حيث تكمن المشكلة في انتقال سياسة “طق البراغي وحفر الحفر” إلى الطلاب الذين لا يملكون وعياً كافياَ للتفريق بين الكلام الذي يقال عن فلان من الناس وبين ما هو عليه في الواقع، لأن هذا الكلام كوّن لدى الطلاب ” المستمعيــــــن” مجموعة من الأفكار المسبقة تجاه أشخاص معينين تعيق تقبلهم لحقيقة أولئك الأشخاص و المناقضة في الواقع لما سمعوه عنهم من قبل، حيث أصبح تشويه سمعة طالب من قبل طالب آخر لسبب من الأسباب أمراَ سهلاَ، ومع تعدد القصص الإجتماعية المنشورة في الصحف والمجلات و تلك المنتشرة على ألسنة الناس ، أصبح الطلاب يصدقون أي شيء يقال لهم ، وبذلك أصبح بعض الطلاب مستهدفين من ألسنة زملائهم بقصد إيذائهم أوالإساءة لسمعتهم إما بدافع الغيرة أو الكره أو لتعويض عقدة نقص موجودة لديهم

وكما نعرف فإن هذه السياسة منتشرة بشكل واسع بين أفراد المجتمع مع اختلاف نسب تواجدها من شخص لآخر، فمنهم من يحمل دكتوراه في ” طق البراغي ” لأنه لا يترك “برغي” إلا و يطقـــه ” ، و منهم من يلجأ لتلك السياسة عند الضرورة فيستخدمها كمخرج من المواقف الحرجة ” عليّ وعلى أعدائي “، أما القلة القليلة فهي التي تستطيع ضبط “غريزة طق البراغي” والتحكم بها ،والشخص القوي هو الذي يتقن التحكم بهذه الغريزة و كبحها ، وعندما يصل الفرد إلى هذا المستوى من القدرة على التحكم في غرائزه فإنه سيتخلص من الكثير من عاداته السيئة التي يفعلها أو التي تضطره الظروف لفعلها. و لذلك يجب أن ننظر إلى أنفسنا قبل أن ننظر إلى الآخرين ، و عندما نبدأ بإصلاح ما بداخلنا سيشعر الأشخاص المحيطين بنا بتغيرنا الإيجابي وبالتالي سيحاولون الوصول إليه .

وبذلك ينتقل الإصلاح من مرحلة الإصلاح الداخلي إلى مرحلة الإصلاح المجتمعي ، و عندما يصلُح المجتمع ستستبدل سياسة “طق البراغي” المنشرة حاليا بسياسة ” شد البراغي” التي نأمل أن نصل إليها يوما ما .








%d مدونون معجبون بهذه: